السيد علي الفاني الأصفهاني
70
آراء حول القرآن
عبد اللّه ( ع ) : « أما نحن فنقرأ على قراءة أبي » « 1 » . قال في الوافي : المستفاد من هذا الحديث أن القراءة الصحيحة هي قراءة أبي بن كعب وربما يجعل المكتوب بصورة أبي في هذا الحديث الأب المضاف إلى ياء المتكلم هو بعيد جدا ، وأنا أقول : أما استبعاده فهو في محله لأن أبي بن كعب كان من تلامذة النبي ( ص ) في القراءة وكان معروفا بها . وأما الباقر ( ع ) فلم يكن ذا فن قرائي واحد يعرف به وبتعبير أوفى لم تكن له قراءة خاصة تضاف اليه ، ثم إن عبد اللّه بن فرقد مجهول والمعلى بن خنيس مرمى بعدم اطاعته لأمر الصادق ( ع ) بكتمان السر حتى قتل ونحن قلنا بأن المعلى كان ثقة في القول وهذا يكفي في قبول أخباره مضافا إلى أن الصادق ( ع ) لما أخبر بقتله بكى وترحم عليه ، مضافا إلى أنه لم يعلم كون نهيه عن إذاعة السر مولويا فلعله كان إرشاديا بل الشاهد على الأخير موجود وهو تعليل النهي عن الإذاعة بأنه لو أذاع يقتل ، ومن الذي يجزم بأن قتله لم يكن قتلا في سبيل اللّه إذ لو لم يكن في كل زمان ومكان أمثال المعلى ممن يضحّي بنفسه في سبيل الدعوة الإلهية الحقة لاندرست أحكام الدين ولأباد الطغاة عساكر الحق واليقين فنرجو من اللّه أن يحشر هؤلاء في زمرة الشهداء والصديقين ، فالخبر بالإضافة اليه معتبر ، وأما الدلالة فهي ناظرة إلى لزوم الدقة في تطبيق قواعد الاعراب على المقروء وعلى أن قراءة أبي كانت على وفقها ، على أنه لم تكن لهم قراءة خاصة فكيف باختصاصهم بقرآن خاص . فكلمة بقراءتنا - في صدر الحديث ناظرة إلى القراءة المتعارفة الجارية على قواعد الإعراب ، بشهادة الذيل ولا يفهم من الخبر بطلان قراءة ابن مسعود وهو تلميذ النبي ( ص ) في القراءة كأبي بل هو ناظر إلى لزوم الاتحاد في القراءة وعدم خصوصية لقراءة على الأخرى الا بالأوفقية مع القواعد ، وهناك أخبار
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 634 باب النوادر في فضل القرآن ح 27 .